Friday, Dec 06th, 2019 - 05:09:23

Article

Primary tabs

خاص برايفت ماغازين: الدكتور مازن سكاف: لبنان الغد يجب أن ينطلق من الجذور وبإستعادة دوره الريادي

لأن ثروة لبنان تكمن في طاقاته البشرية، ولأنّ هذه الكوادر هي أملنا الوحيد لإستعادة موقعنا الريادي في الشرق الأوسط، كان لا بدّ لنا من إلقاء الضوء على شخصيّة إسثنائيّة، هي في الحقيقة قيمة مضافة لهذا الوطن ومصدر فخرٍ لكلّ متني وكلّ لبناني.
مازن السكاف، إسمٌ لمع في مجال الإستشارات العالمية لجهة وضع الاستراتيجياّت وتطوير الشركات، وإدارة المخاطر المالية، فكان صاحب سجّل حافل بالنجاحات والإنجازات العابرة للحدود.
طموحه الكبير ومركزه البارز كشريك ومدير تنفيذي في إحدى أعرق شركات الاستشارات الاستراتيجية، لم يثنيه عن متابعة قضايا وطنه وأهله لا سيّما الشباب منهم، فهو حمل همومهم وهواجسهم وكان لهم المرجع الموثوق القادر على مقاربة الأخطار وإبتكار الحلول بطريقة علميّة سليمة بعيداً عن الزواريب السياسيّة والمزايدات الشعبوية التي إعتدنا عليها.
ولأن إيمانه بلبنان عميق، ولأنه مقتنع بقدرة هذا الوطن الصغير من أداء دور محوري كبير، قرر مازن السكاف تسخير خبراته ومهارته في خدمة إعادة بناء الدولة، دولة المؤسسات، حيث الإقتصاد القوي الذي يتيح للشباب فرصة تأسيس مستقبلهم في وطنهم. أسرة مجلتنا إلتقت المرشح السابق للإنتخابات النيابية عن قضاء المتن، الدكتور مازن السكاف وكان هذا الحوار الذي دار حول مختلف القضايا السياسية والإقتصادية والتنموية في ضوء الضائقة التي تعاني منها مختلف القطاعات الإنتاجية. وفي ما يلي أبرز ما دار في اللقاء.
¡ كيف يعرّف الدكتور مازن سكاف عن نفسه؟
أنا ابن المتن، تلقيّت دروسي الثانوية في مدرسة مار يوسف قرنة شهوان، والجامعية في الجامعة الأميركية في بيروت قبل أن تدفعني الحرب للسفر إلى الولايات المتحدة لإستكمال تخصصي بمجال الهندسة الميكانيكية وهندسة الأنظمة ، ولاحقاً إنتقلت إلى جامعة ستانفورد لنيل شهادة الماجستير والدكتورا في مجال هندسة النظم الاقتصادية، وانطلقت بعدها بمسيرتي المهنية عام 1994 في مجال الإستشارات الإستراتيجية والإقتصادية مع شركات عالمية وبعض حكومات دول أوروبا والشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن عملي الأساسي هو مع القطاع الخاص حول العالم في مجالات الطاقة والتكنولوجيا. في العام 2008 قررنا إفتتاح مكتب لشركتنا أس.دي.جي «Strategic Decisions Group – SDG» في بيروت بهدف توسيع آفاق عملنا في الشرق الأوسط، فهدفي كان ولا يزال يتركز على كيفيّة إعادة بناء هذا البلد وتطويره بما يليق بأبنائه. وهنا، ألفت النظر إلى أنه وايماناَ منّا بالمسؤولية المجتمعية في دعم الاقتصاد الوطني نصر أن تكون كل خدماتنا في مجال دعم الدولة اللبنانية من ناحية الإستشارات الإستراتيجية والطاقة والتكنولوجيا بمثابة مساهمة مجانية بدون مقابل. والجدير بالذكر أننا بدأنا العمل وتقديم خدمات الاستشارات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط منذ عام 1997 وكنّا ندير أعمالنا من مدينة بالو ألتو في كاليفورنيا.

- من عالم الأعمال إلى عالم السياسة، كيف تصفون هذه الرحلة؟
في الحقيقة، لقد إعتبرت ان العام 2018 هو مفصلي بالنسبة للبنان، وكنت أرى بأن هناك فرصة حقيقية لتحسين الأوضاع وإحداث نقلة نوعية، ذلك ان البلد كان متجهاَ انحدارياَ بسرعة قياسية ولا يزال إذا لم يستدرك القادة والمسؤولون الامور. لقد سبق وذكرت خلال حملتي الإنتخابية عن وجود ثلاثة أخطار متداخلة تهدد الكيان، أوّلها الوضع المالي الحساس والوضع الإقتصادي السيء نتيجة إنعدام النمو، تضاف إلى ذلك مسألة النازحين السوريين وهذه الأمور طرحتها بجديّة خلال حملتي الإنتخابية وللأسف لا تزال موجودة حتى اليوم لا بل تفاقمت. فبالنسبة للموضوع الإقتصادي، لا يجوز أن نكمل على هذا النحو، إذ ان معدّلات النمو غير مقبولة على الإطلاق. صحيحٌ أن لبنان يتمتّع بمميزات معينة تمكنّه من تخطّي الخضات الأمنية والسياسية والديمغرافية عند كلّ إستحقاق، إنما لا يجب التسليم بهذا الواقع وإعتباره قدرنا، بل نحتاج إلى مضاعفة الجهود اذ نشعر بمقدار الخسارة التي مني بها لبنان في أثمن طاقاته الشابة وموارده البشرية وكوادره المتخصصة؛ . أما بالنسبة إلى عدد النازحين الذي بات يعادل ثلث الشعب اللبناني، فهنا أيضاً مشكلة متعددة الأبعاد والوجوه، بحيث بات وجود هؤلاء يمثل ضغطاً على كافة القطاعات، فنرى مثلاً أن معدل إنتاجية الإخوان من العمال السوريين هي أدنى من معدل إنتاجية العامل اللبناني، وبالتالي فإن وجود هذا الكم الهائل من العمّال يؤثر سلباً على مستوى الإنتاجية في الإقتصاد وكذلك على المستوى المعيشي ونشهد الانعكاسات السلبية لهذا الوضع بشكل واضح. أضف إلى ذلك، أننا نحتاج اليوم إلى إيجاد فرص لأبناء وطننا في مجالات مختلفة من الأعمال الحرة إلى المهنية وغيرها، اذ لا يجوز لأيّ جنسية أن تتحكم بقطاع إقتصادي معيّن من حيث العمالة، لأنها تشكل خطراً على الدولة. ويجب إستدراك هذه المسائل ومعالجتها بطريقة علمية صحيحة بعيداً عن المزايدات السياسية. وأريد أن أؤكّد أننا بحاجة لعدد معين من العمال الغير اللبنانيين ومنهم أخواننا السوريين والمصريين ولكن بأعداد تتوافق مع احتياجات السوق والتوقعات بالنسبة للنمو الاقتصادي وضمن ما هو متاح في قانون العمل.

- في موضوع النازحين، هناك إتهامات بالعنصرية توجه لكل من يحاول إثارة هذا الموضوع، ما هو تعليقكم؟
نحن نتكلّم عن التأثيرات الإقتصادية، فأنا لا أقول بأننا ضد تواجد عمّال سوريين لأننا فعلاً بحاجة إلى العمالة الوافدة من مختلف البلدان، إنما نحن ندعو لتنظيمها بما يتلاءم مع إحتياجاتنا الإقتصادية وبما يتوافق والقوانين اللبنانية.

- ألم يحن الوقت لعودة هؤلاء الى بلادهم، برأيكم؟
من الناحية الأمنية لا بدّ من الإشارة إلى وجود مساحات آمنة في سوريا تتواجد فيها فرص أكثر من تلك المتاحة في لبنان، من هنا يجب العمل على عدة مستويات من أجل تأمين عودة النازحين وتوفير لهم الحوافز الضرورية سواء من الأمم المتحدة أو من أي جهة معنية أخرى.

- اليوم هناك إتجاه للهجرة عند غالبية الشباب، ما هي النصيحة التي توجهونها لهم؟
في البداية، لا بدّ من القول بأنّ مفهوم الهجرة تغيّر كثيراً عما كان عليه في المرحلة السابقة. فالهجرة اليوم لا تشبه هجرة أجدادنا أمس. واللبناني منفتح بطبيعته على الخارج، وهذا أمرٌ جيّد لأنه يساعد على تحسين الصناعة والعمليّات الإقتصادية وإحضار التكنولوجيا الحديثة إلى بلدنا، وأنا اشجع الشباب، في هذا السياق، على تمضية بعض الوقت في الخارج سواء للدراسة أو للعمل لفترة معيّنة، انما أيضاً أشجعهم على العودة لتأسيس أعمال والإستثمار في لبنان.

- ألا تشكّل الهجرة خطراً بالنسبة للإقتصاد اللبناني؟
لا شكّ بأن الخطر الديمغرافي يؤدي الى بروز خللٍ على المستوى الإجتماعي بحيث أن غالبية المهاجرين هم من عنصر الشباب، مما يؤثر على مستوى التنافسية في الاقتصاد وعلى معدلات الانتاجية.

- لماذا عدتم إلى لبنان بعد كلّ النجاحات التي حققتموها في الخارج؟
أنا عدت جزئيّاً إلى لبنان، لأنني لا أزال أتنقل بين بيروت وكاليفورنيا. في الحقيقة خلال عامي 2007 و 2008 لم يكن وضع لبنان جيّداً كما يعلم جميعنا، وكشركة قررنا أن نفتتح مكتباً في الشرق الأوسط وأجرينا مقارنة بين عدة مدن كأبو ظبي، دبي، المنامة وبيروت ، وقد أظهرنا مميزات كلّ مدينة، وأنا كشريك ومساهم في الشركة أخذت على عاتقي تحمّل أي خطورة مالية، وقمنا بافتتاح مكتب في بيروت تابع لمكتبنا الرئيسي في الولايات المتحدة لنستثمر بعنصر الشباب ونستفيد من الكوادر الموجودة، إيماناً منّا بهذا البلد وثروته البشرية. لا شكّ بأن الأوضاع تزداد صعوبة بالنسبة لنا لا سيّما وأن الكوادر البشرية تهاجر ونحن سبق وتحدثنا عن خطورة هذا الأمر.

- بالعودة الى الإنتخابات النيابية السابقة، كيف تقيّمون هذه التجربة؟
لقد خضت تلك الإنتخابات كمستقلّ، وكنّا في الحقيقة 5 مرشحين مستقلين على لائحة «نبض المتن»، وكان الهدف إستقطاب المجتمع المدني. لا شكّ بأنه كان لا بدّ من العمل أكثر على تسليط الضوء على المرشحين المستقلين في اللائحة والذين كانوا الأكثرية في اللائحة.

- هل من الممكن أن نراك مرشحاً في الإنتخابات المقبلة؟
القرار أتخذه بناء على معطيات محددة في وقت معيّن. أمّا حالياً فالموضوع غير مطروح بالنسبة لي.

- ما هي نظرتكم للبنان الغد؟
يجب أن ينطلق لبنان الغد من الجذور، التي ابتعدنا عنها مؤخرا، والدور التاريخي الذي لعبه على المستوى الاقليمي والعالمي. فلبنان الذي أحلم برؤيته يجب أن يقوم على إقتصادات المعرفة التي ستلعب دوراً وازناً في المستقبل القريب والبعيد. علماً بأن لبنان كان سبّاقاً ورائداً على المستوى الإقليمي وحتى العالمي. من هنا، يتوّجب علينا ان نسير في إتجاه تنمية هذا النوع من الإقتصادات الذي يوفر لنا المرونة التي نحن بأمسّ الحاجة اليها نظراً لكثرة المطبات السياسية والمشاكل الأمنية التي تعصف فينا بين الحين والآخر، بحيث ان الابتكارات والخدمات التي تنتج عن هذه الإقتصادات هي عابرة للحدود و ذات قيمة مضافة عالية ويسهل تصديرها إلكترونياً مثل الخدمات الهندسية أو خدمات البرمجيات الذكية وغيرها أو يمكن توفيرها أو تصديرها دون الإعتماد على المعابر البرية مثل الخدمات الطبيّة المتخصصة، والمجوهرات أو الإبتكارات والتصاميم في مجالات مختلفة وغيرها.
أمّا لناحية وجودنا بالمنطقة فنحن ندعو إلى الحياد الإيجابي، وهذا الحياد نعتبره أساسيّاً لصون لبنان وإبقائه في حال إنفتاح على كلّ الدول. فدورنا في المنطقة الذي يحتمه موقعنا الجغرافي، هو بمثابة محطة لتبادل الحضارات والثقافات، من هنا يجب علينا أن نعزز إمكاناتنا اللوجستية من خلال ربط النقل الجوي والبري والبحري وليس فقط في بيروت انما في مناطق اخرى، مثل طرابلس وعكار التي تشكّل قوّة اقتصاديّة كبيرة للبنان ولا بدّ من الإستفادة منها، وهذا ما أبحثه اليوم مع فعاليّات المنطقة.

¡ ماذا عن المتن، كيف تقيّمون وضع القضاء على مختلف الصعد؟
معلومٌ أننا في المتن وكسروان ندفع أكثر من 36% من واردات الدولة فيما لا نستفيد سوى بـ 7% من نفقاتها. لا مشكلة لدينا في أن نعطي اكثر مما نأخذ، إنما الشرخ بات كبيراً وكبيراً جدّاً. فالبنى التحتية في قضاء المتن تحتاج إلى إعادة تأهيل لا سيّما شبكة الطرقات، أضف إلى ذلك كلّ ما حصل من كوارث بيئية مدمرة على طول الشاطئ الساحلي. كما أن المنطقة تحتاج أيضاً الى تنمية على صعيد تحفيز وتشجيع الإستثمار في قطاعات التكنولوجيا واقتصادات المعرفة بشكل عام وتشجيع الرياضة الشتوية والسياحة البيئية. هناك الكثير من العمل المطلوب على هذا المستوى.

- كيف تنظرون إلى مؤتمر الطاقة الإغترابية الذي نظمته وزارة الخارجية؟
أنا أشجع هذا النوع من المؤتمرات وأدعمه باعتباره يشكل مساحة لربط لبنان المقيم بلبنان المغترب، كما أعتبره محطة لتجدد وتوطيد العلاقات وتشجيع فرص للإستثمار.

- هل من كلمة ختامية؟
في النهاية لا بدّ من القول بأن كلّ فرد في لبنان هو ثروة لهذا البلد، فالطاقة البشريّة هي ثروتنا الحقيقية. وبالتالي يجب الإستثمار في هذه الثروات ومنحها الفرصة اللازمة حتى تبرز إمكاناتها من دون أن تضطر لاستهلاك هذه الطاقات في المشاكل الحياتية اليومية التي ليس من المفترض ان تكون مشاكل في الأساس.

Back to Top